facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً

محمد محمد مستجاب (الحياة:) الخميس, 17-اغسطس-2017   02:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق الأخضر وتفجير اليابس وتحطيم التاريخ وتدمير الفكر والنفسية إلإنسانية وأسس الحياة.
يكره البهجة والابتسام والتغيير والإبداع، ويعشق الظلام والدماء والتشفي والحقد واللعب في العقول، يتقافز بين التفجيرات والاغتيالات والجثث والتكفير والتحريم والاكتئاب، يعيش تحت الأرض ويختبئ في الشقوق ويتبنى الأفكار الجامدة والهدَّامة، يمتلك المال والسلاح والحجج البالية، يمرح في اللعب داخل دماء المجتمعات وشرايينها وقلوبها، وينهش في العقائد والأديان والمعتقدات.
إنه هامس، شديد الضجيج، مظلم قوي التفجير، باكٍ، منعدم البهجة، صامت، لا يمكن التنبؤ به، بدائي، يكره الحضارة. ما سبق هو بعض حصاد قراءة كتاب «التفسير النفسي للتطرف والإرهاب» (مكتبة الإسكندرية) لأستاذ علم نفس الإبداع في أكاديمية الفنون المصرية، وزير الثقافة المصري السابق شاكر عبدالحميد.
فداخل جماجمنا البسيطة، نفكر: ما الذي يجعل شخصاً يفجر نفسه في كنيسة أو كمينٍ للشرطة في مصر، فيما يرتكب لاجئ إلى حضن أوروبا، فعلاً مماثلاً داخل ملهى في فرنسا أو محطة مترو في لندن؟
في بحثه يجذبنا شاكر عبدالحميد كي نرى ما لا نريد أن نراه، ونفهم ما يصعب على عقولنا استيعابه، لنكتشف أن التطرف لا يرتبط بدينٍ دون غيره، وكيف أن من أُسسِه تقسيم البشر إلى نحن والآخرين، وبالتالي تصبح الحياة أبيض أو أسود، مسيحياً أو مسلماً، سنيّاً أو شيعيّاً. ويشرح شاكر عبدالحميد كيف يتم تجنيد الشباب، وشيطنة الآخر، مستدلاً بكثير من الرؤى والشهادات لعلماء نفس وعلماء اجتماع، وتجارب على مستوى العالم. وهو يورد في هذا السياق مقولة جون كارديتال نيومان: «آه، كيف يمكن أن يكره بعضنا بعضاً هكذا تحت زعم محبتنا كلنا لله».
ثم ينتقل البحث إلى عودة المكبوت والتصلب والهامشية واختلال الشعور بالطمأنينة والنفور من الغموض، وكراهية الإبداع والتجديد وتطرف الاستجابة، وكلها نظريات مفسرة للتطرف، وهو ما يخلق لهولاء المتطرفين وجماعتهم الصورة المهيمنة أو المسيطرة، وبالتالي كراهية الآخر وإرهابه وقتله، وهو ما يجعلهم يخلعون ويمزقون الهوية وينزعون للتفرد أو الاختباء أو عدم التجانس والتعاون والتجرد من الإنسانية. ويشرح كيف يمكن تحويل الإنسان إلى وحش أو مسخ مجردٍ من الإنسانية، وإلى كائن متطرف يمارس العنف كما يمارس أشخاص طبيعيون لعبة كرة القدم، فيما يورد تساؤل عالم النفس الأميركي زيمباردو: «كيف يتم تجريد هؤلاء من إنسانيتهم، من دون معاناة من ذلك الشعور الطبيعي بالذنب أو الخجل، بل إن الواحد منهم يؤمن بأنه سيثاب حتماً في الآخرة على قتل الناس؟».
إلى من ينتسب الإرهاب؟ يسأل عبدالحميد، وهو يتأمل إصرار أنظمة حكم في الغرب على إلصاق هذا الداء الخطير بالإسلام والمسلمين أو بالمنطقة العربية الآن، متغاضية عن ما يفعله اليهود في فلسطين، أو المتطرفون الهندوس أو الفاشية والنازية وكثير من الجماعات الدينية والعقائدية خلال أحقاب قريبة في التاريخ.
ومن نتائج البحث المليء بالتحليلات والأسئلة الشائكة التي تجوب بنا في العقائد والأفكار والتكوينات والمجتمعات البشرية، هو اكتشافنا أن الإرهاب ليس له مكان أو تاريخ محدد، لكن له موقف تقفه هذه التكوينات والخلايا سواء من حكومة ما أو مجتمع ما في مرحلة زمنية محددة، وهو ما يجعلنا نفكر في أن أحد أسباب الحرب العالمية الثانية مثلاً، هو أن هتلر آمن بأن الجنس الآري ينبغي أن تكون له السيادة على باقي أجناس البشر. ولأن التطرف ينتج الإرهاب– شديد الحدة– لذا فإن المتطرف يسعى دائماً إلى خلق عدوٍ، حتى ولو أن هذا العدو كان صديقاً له ذات يوم.
وينبه الكتاب إلى أن الفهم العميق لظاهرة التطرف التي يعاني منها العالم الآن، يقتضي دراسة أعمق لجذورها الأيديولوجية والاقتصادية والدينية والاجتماعية والتربوية وليس مجرد الوقوف عند دوافعها أو جذورها النفسية فقط. فإحدى الإشكاليات الكبرى التي يبحث فيها الكتاب، هو تعريف التشدد ووضع تعريف محدد للإرهاب، خصوصاً أنه أصبح مشكلة كبرى أمام الفلاسفة والفقهاء والأجهزة الأمنية وعلماء الاجتماع وعلم النفس. إنه «سرطان عصري» ينهش في عظام العالم ونخاعه ويسرح في دمائه، خصوصاً أن ما يراه بعضهم إرهاباً يعتبره آخرون مقاومة.
ويدلنا الكتاب إلى صعوبة تصنيف الجماعات الإرهابية، لأنها ذات هويات مختلفة، إضافة إلى عدم وجود خريطة جغرافية مكانية للإرهاب، وعقيدة أو جماعة أو ديانة مرتبطة به. ويضعنا البحث أمام كثير من الأسئلة الشائكة مثل: هل أصبح الوطن العربي مكاناً خصباً للتطرف وتصدير الإرهاب؟ وهل العلمانية كفرٌ ومن ثم لا بد مِن محاربتها؟ وما هي الثقافة التي تعتبر حاضنة للعنف، ومفرخة له، أكثر من غيرها

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

مَن يهدّد الديموقراطيّة؟ مَن ينشر الأوهام العنكبوتيّة؟ مَن يهدّد الديموقراطيّة؟ مَن ينشر الأوهام العنكبوتيّة؟

من الوارد تماماً أن تنتشر الأوهام على شبكة الإنترنت. إذ وصفت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد الأميركيّة قبل شهور، قدرة الطلاب على التحقّق من صدقية مصادر التفاصيل

محترفات الكتابة الأدبية .. المعارضة تنحسر محترفات الكتابة الأدبية .. المعارضة تنحسر

قبل فترة غير بعيدة انتشرت محترفات تعليم الكتابة الأدبية، وظهر لها معارضون، يرفضون أن يكون الإبداع مادة للتعلم. هدأت تلك الاعتراضات قليلاً في السنوات التفاصيل

جائزة «اتصالات للطفل» تسلمت مشاركة 61 دار نشر جائزة «اتصالات للطفل» تسلمت مشاركة 61 دار نشر

كشفت جائزة «اتصالات لكتاب الطفل»، التي ينظمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وترعاها شركة «اتصالات»، عن تسلمها 145 مشاركة في فئتي كتب الأطفال التفاصيل

باتريك زوسكيند يخدع قارئه في «السيد زومّر» باتريك زوسكيند يخدع قارئه في «السيد زومّر»

ذاع صيت الكاتب الألمانيّ باتريك زوسكيند بفضل روايته العالميّة «العِطر: قصّة قاتل» التي صدرت عام 1985 واحتلّت المركز الأوّل في المبيعات لمدّة تسع التفاصيل

الرواية الأفريقية طموح إلى العالمية الرواية الأفريقية طموح إلى العالمية

بين الطموح والمقاومة وإثبات الوجود والغوص في أعماق الذات البشرية بكل أبعاد وجودها الاجتماعي والنفسي والميتافيزيقي والتاريخي والأنثروبولوجي تُعد التفاصيل

تشيخوف في مهرجان المسرح المعاصر والتجريبي بالقاهرة تشيخوف في مهرجان المسرح المعاصر والتجريبي بالقاهرة

افتتح مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي دورته الـ 24 بعرض “الشقيقات الثلاث” لفرقة مسرح “تبليسي” الجورجية، تأليف أنطون تشيخوف، وإخراج التفاصيل

الواقعية في القصة القصيرة الحديثة الواقعية في القصة القصيرة الحديثة

القصة القصيرة بما تحويه من فكر وتشخيص واستعارة للوقائع تصبح محورًا للبحث عن فكرة التعبير الذى يحمل قضية واتجاهًا. وتكمن صعوبة دراستها في احتياجها التفاصيل




محترفات الكتابة الأدبية .. المعارضة تنحسر محترفات الكتابة الأدبية .. المعارضة
قبل فترة غير بعيدة انتشرت محترفات تعليم الكتابة الأدبية، وظهر لها معارضون، يرفضون أن يكون الإبداع مادة...
سوشال ميديا .. العرب في صداع الديموقراطية و«فايسبوك» يحذر من الروس سوشال ميديا .. العرب في صداع
في ستينات القرن العشرين، ظهر فيلم كوميدي هوليوودي لم يلبث أن صار عنوانه جملة مأثورة تتردّد باستمرار، بل تقلّد...
جائزة «اتصالات للطفل» تسلمت مشاركة 61 دار نشر جائزة «اتصالات للطفل» تسلمت مشاركة 61
كشفت جائزة «اتصالات لكتاب الطفل»، التي ينظمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وترعاها شركة «اتصالات»، عن...
باتريك زوسكيند يخدع قارئه في «السيد زومّر» باتريك زوسكيند يخدع قارئه في «السيد
ذاع صيت الكاتب الألمانيّ باتريك زوسكيند بفضل روايته العالميّة «العِطر: قصّة قاتل» التي صدرت عام 1985 واحتلّت...
الرواية الأفريقية طموح إلى العالمية الرواية الأفريقية طموح إلى العالمية
بين الطموح والمقاومة وإثبات الوجود والغوص في أعماق الذات البشرية بكل أبعاد وجودها الاجتماعي والنفسي...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017