facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


إجابات فلسفية أخلاقية لـ "سؤال العنف بين الائتمانية والحوارية"

محرر الكتب (الرباط : ) الأحد, 13-اغسطس-2017   03:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » إجابات فلسفية أخلاقية لـ "سؤال العنف بين الائتمانية والحوارية"
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 في عالم مليء بصور الاقتتال والعنف يصطحب الفيلسوف المغربي طه عبدالرحمن القارئ في جولة شاملة داخل شخصية الإنسان العنيف وتركيبته الاعتقادية والروحية والنفسية والخلقية، وذلك ضمن كتابه الأخير "سؤال العنف بين الائتمانية والحوارية".
الكتاب الصادر مؤخرا عن "المؤسسة العربية للفكر والإبداع" في بيروت يقع في 215 صفحة من الحجم المتوسط، وهو عبارة عن قسمين؛ أولهما حوار مطول عن العنف، أجرته معه المؤسسة حول الصورة التي اتخذها العنف في المجالين العربي والإسلامي، حيث يركز عبدالرحمن على شخصية العنيف نفسيا وفكرا وسلوكا.
أما القسم الثاني من الكتاب فعبارة عن دراسة عن الحوار خصصها لنظرية الفيلسوف الفرنسي إيمانويل ليفيناس، مقارنا بينها وبين نظرية الأمانة التي أصّل لها عبدالرحمن (73 عاما) من الأصل الديني القرآني.
لا حوار ولا أخلاق
في جولته، ينطلق الفيلسوف المغربي من عدد من المسلمات منها أنه "حيثما وُجد العنف فلا دليل، وحيثما وُجد الدليل فلا عنف"، وكذلك أنه "حيثما وُجد العنف فلا حوار، وحيثما وُجد الحوار فلا عنف".
لذلك يعتبر عبدالرحمن أن واحدا من أهم أسباب انتشار العنف هو فقد الحوار وفقد الأخلاق، "وعندما يفُقد الحوار وتُفقد الأخلاق في ذات الوقت، فلا مفر من مواجهة أبشع صور العنف".
ويضيف على ذلك "ما شاهدته وما أزال أشاهده من فتك المسلم بأخيه المسلم ودينه يجعل قتل الواحد كقتل الناس جميعا وقاتله مخلدا في النار أبدا أعاد علي سابق تساؤلي بألح ما كان، فلم أجد إلا جوابا واحدا هو أن حب التسلط استبد بالإنسان".
ويتساءل عبدالرحمن: هل من سبيل إلى خروج من هذا التسلط حتى يرتفع عن الناس شر العنف؟ ويسارع إلى الإجابة بأن "من يقرأ التاريخ لا يمكن إلا أن يجيب بالنفي؛ فالتسلط قائم في البشر منذ أن تسلط قابيل على هابيل فسفك دمه بغير حق".
قبل أن يستدرك بقوله: "ولكن من ينظر إلى الإمكانات يحيل أي شيء حتى ولو أثبت التاريخ استحالته فقدرة الإنسان أوسع من التاريخ".
الهابيلي والقابيلي
يحاول عبدالرحمن تجاوز الواقع العنيف، متخيلا عالما مثاليا لا عنف فيه، ومستعملا في ذلك مفاهيم من روح الثقافة الإسلامية والتجربة الإنسانية.
وهكذا يطلق على هذا العالم المثالي الذي يخلو من العنف اسم "العالم الهابيلي" نسبة إلى هابيل، الابن الثاني لآدم عليه السلام، أما العالم الواقعي المليء بالعنف، فيصفه بـ"العالم القابيلي".
ويعتبر "الفكر الائتماني" الذي نظّر له عبدالرحمن، "العنف وصفا أخلاقيا يخص الإنسان، ولا يقوم به الحيوان، بالرغم من توحشه، ولا الطبيعة على الرغم من قوتها التدميرية؛ لأن ذا العنف يدرك أن إتيانه لعمله تصرف مؤذ مؤثِرا إتيانه على تركه".
ومتوسعا في الشرح، يفرق الفيلسوف المغربي بين مفهوم القوة ومفهوم العنف؛ فلفظ العنف يحمل معنى مقدوحا فيه قدحا أخلاقيا، حتى ولو أضيف إليه لفظ المشروعية (في تعابير مثل العنف المشروع مثلا).
بينما لفظ القوة لا يحمل بالضرورة معنى قدحيا، بل قد يحمل معنى إيجابيا ومحمودا؛ فالقوة دليل على شرف الرتبة.
ولذلك يعتبر أن القول "العنف المشروع" بمنزلة القول "الشر المشروع"، وهو قول متناقض، إذا لا يمكن للشر أن يكون مشروعا.
الإرهاب الفعلي
ويفصل المؤلف المغربي في ذلك بالقول إنه "يتبين أن استعمال لفظ العنف في حق الدولة، ضرره أكبر من نفعه؛ وعندي أن سلطة الدولة تكون قوة متى لزمت صراط العدل، وتكون عنفا متى حادتْ عنه، وحينئذ يجوز أن نقول عنف الدولة مقابل قوة الدولة، إذ يكون عنفها إذ ذاك مظهرا من مظاهر الضعف، الذي يعتري سلطتها وواجبها أن تمون هذه السلطة قوة لا عنفا".
ويدافع عبدالرحمن، ضمن نظريته "الإئتمانية" عن كون العنف مراتب مختلفة؛ إذ يعتبر أن القول ليس مجرد لفظ أو صوت، وإنما هو عمل تغييري، مثله مثل الفعل بمنزلة الإرهاب الفعلي.
ويضيف أن هذا هو الحال مع "تطرف أولئك الذين أطلقوا حملاتهم المسعورة على الدين الإسلامي، طعنا في عقيدته، واستسخارا من رسوله، وتشويها لتاريخه، غير أنهم يزعمون أنهم لا يمارسون إلا حريتهم في التعبير".
حصل طه على شهادته الجامعية في الفلسفة من جامعة محمد الخامس بالعاصمة الرباط، ثم أكمل دراسته في جامعة السوربون بفرنسا، حيث حصل على درجة الدكتوراه، وبعدها عمل في التدريس بجامعة محمد الخامس لأكثر من ثلاثين عاما.
وللفيلسوف المغربي الذي يلقبه البعض بـ"فقيه الفلسفة" و"الفيلسوف المتصوف" مؤلفات عديدها، منها كتب: "من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر"، "دين الحياء.. من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني"، و"بؤس الدهرانية.. النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين".

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب

ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد الكريم غلاب، الذي توفي أمس (الاثنين) عن 98 التفاصيل

شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً

الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق الأخضر وتفجير اليابس وتحطيم التاريخ وتدمير التفاصيل

اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»

يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية التي تمضي في رواق السياسة جنباً الى جنب، التفاصيل

"مرام" .. تعيد تشكيل هوية بطلتها من أجل خلاص شخصي

تترك سارة اليتيمة منزل عمها في الضيعة هاربة نحو بيروت، إذ لم تعد قادرة على احتمال السجن الذي تعيشه بحجة الدين والأعراف، وبعد أن تصل إلى منزل أقرباء التفاصيل

قصص مجهولة لفيتزجيرالد تعكس عبقريته السردية قصص مجهولة لفيتزجيرالد تعكس عبقريته السردية

أنطوان جوكي إنها لمفاجأة أن نعثر على ثماني عشرة قصّة غير منشورة للكاتب الأميركي الكبير فرانسيس سكوت فيتزجيرالد (1896- 1940) بعد نحو قرنٍ من صدور التفاصيل

صلاح هاشم : قضايا الفقراء باتت مرضا عنكبوتيا أو سرطانيا متشعبا صلاح هاشم : قضايا الفقراء باتت مرضا عنكبوتيا أو سرطانيا متشعبا

محمد الحمامصي يعبر هذا الكتاب الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة "الفقراء الجدد سوسيولوجية القهر والحيلة" للباحث د. صلاح هاشم عن نسق فكري خالص التفاصيل

بعثة علمية تعثر على توابيت أثرية نادرة بالمنيا بعثة علمية تعثر على توابيت أثرية نادرة بالمنيا

قالت وزارة الآثار المصرية إن بعثة تابعة لها اكتشفت ثلاث مقابر أثرية بمحافظة المنيا على بعد نحو 240 كيلومترا جنوبي القاهرة. وأفاد بيان للوزارة إن التفاصيل




رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب
ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد...
شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً
الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق...
تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:
أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر...
اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»
يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية...
المصطلحية الرقمية المصطلحية الرقمية
تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017