facebook   twitter  youtube
الدكتور خالد غازي





أراء وكتاب
أمير تاج السر
د. لنا عبد الرحمن


البورتريه السياسي.. شعرة تفصل بين الفن والنفاق

محمد عبدالهادي (ميدل ايست أونلاين:) السبت, 12-اغسطس-2017   03:08 صباحا

شكرا لك ..! لقد تم ارسال المقال بنجاح .
اغلاق

ارسال » البورتريه السياسي.. شعرة تفصل بين الفن والنفاق
اسمك
بريدك الالكتروني
مرسل لبريد الكتروني
نص الرسالة


ارسال مقال ارسل | اضف تعليق|حفظ المقال حفظ|طباعة مقال طباعةاضف للمفضلة اضف المقال للمفضلة

 البورتريهات (أو رسم الوجوه)، تعتبر الفن التشكيلي الأقدم، وما زالت صامدة رغم التطور الهائل في وسائل التكنولوجيا وثقافة صور "السيلفي" التي أنتجتها مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب الطابع الإنساني والحنين المتزايد إلى الماضي، وعودة التعلق بصور الأبيض والأسود القديمة التي تُذكّر الجمهور بالـ "الزمن الجميل".
ولهذا الفن مدارس تشكيلية متباينة، وهي لا تلعب دورا مشابها لكاميرات التصوير بنسخ الواقع كما هو، بل تفتح مجالا خصبا للفنان بأن ينقل روحه وانطباعاته عن مكامن الشخصية التي يرسمها إلى اللوحة.
وبين رسم الفنان التشكيلي لبورتريهات الزعماء السياسيين والفن "شعرة مشدودة" رقيقة جدا يجب أن يحافظ عليها إذا أراد حماية سمعة ريشته من الاتهام بالتورط في النفاق، وذلك بأن يبتعد عن التعبير عن وجهات نظره وقناعاته السياسية وهو يرسم.
والرسومات (البورتريه) السياسية التي يتطوع فيها الفنان برسم وجه حاكم أو أمير أو رئيس للدولة تثير إشكالية حول اعتبارها فنا خالصا أم هي تسخير للفن لصالح مآرب أخرى تشبه قصائد الشعراء في مدح الملوك القدامى، خصوصا في ظل ضخامة بعض اللوحات التي يصل فيها طول اللوحة إلى قرابة الـثلاثين مترا، سعيا من الرسام لإضفاء الهيبة على أصحابها وترك صور ذهنية لدى المتلقي بالعظمة والشموخ.
البعض من رسامي البورتريهات الذين تناولوا الزعماء السياسيين يميلون إلى الواقعية في رسمهم لقناعتهم بأن إظهار روحهم الخاصة في الرسم ربما لا يلقى حماسا عند المسؤولين المرسومين، وأيضا خوفا من أن تدفعهم هذه الخصوصية بعيدا عن فن “البورتريه” إلى حقل الكاريكاتير والكارتون ذي الطابع الهجومي.
الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان عليّ قال إن هناك فرقا بين رسم البورتريه كفن قائم بذاته وبين توظيفه في أغراض أخرى كالمجاملة السياسية التي تبلغ أحيانا حد النفاق، وشدّد على أن التملق آفة اجتماعية ليس للفن والإبداع علاقة بوجودها وانتشارها.
وأضاف أن الفنان التشكيلي يجب أن يكون محايدا سياسيا، وأن يخلع عباءته الحزبية قبل أن يُقدم على الرسم لأن الولاء السياسي قد يشكل عائقا أمام الإبداع، كما أن الانتماء الحزبي يضع قيودا فكرية على الفنان لا يستطيع تجاوزها ويمثل حاجزا يحول دون التعبير عن فكرته بحرية وتجرد. واستدرك الفنان الفلسطيني قائلا "أن تكون وطنيا فهذا شيء مهم، غير أن السياسة قد تجعل من الفنان إنسانا (مُقولبًا) ومتعصبا، وهو أمر يختلف كليا عن حب الوطن، فعبر التاريخ لم يكن للفن والإبداع ما يؤطرهما كعمل سياسي وإنما كانت هناك أعمال تتناول في موضوعاتها قضايا وأحداثا سياسية".
الفنان يُضطر أحيانا إلى رسم بورتريهات لشخصيات بعينها، إذا تعلق الأمر بمناسبات وطنية أو ذكرى مشروعات عملاقة، لكنه يجب أن يكون حريصا في الوقت ذاته على المزج بين البورتريه والحدث الذي اقتضى رسمه.
إحساس إنساني
إذا كانت الرسومات التي تتعلق بالجمهور العادي تتنوع بين استخدام الألوان الزيتية أو المائية أو الفحم أو الباستيل وفقا لطلب الزبون، إلاّ أن الأعمال الزيتية هي الأكثر انتشارا في بورتريهات الزعماء، ربما لأنها أكثر الألوان قابلية للتعديل بما يُسهّل إصلاح الأخطاء.
ويبرر نقاد الفن استمرار البورتريه بأصنافه المتعددة، سواء السياسي أو غيره، رغم التطور التكنولوجي وانتشار الرسم بالكمبيوترات، بأنه فن يحتضن إحساسا إنسانيا من الصعب أن تصل إليه الكاميرات مهما كانت حساسيتها وجودتها، وهو ما ينطبق أيضا على برامج الرسم الإلكترونية التي مهما تقدمت فلن تقتل الفن التشكيلي عموما والبورتريه خصوصا.
وما زال مئات الآلاف من الناس في العالم يفضلون وضع صور مرسومة لهم يدويا بدلا من الصور الفوتوغرافية التقليدية، وتجعل لهم خصوصية فيكونون أكثر تميزا عن الآخرين، ويؤمنون بأن موهبة الفنان قادرة على إظهار جوانب شخصية فيهم لن تظهرها تكنولوجيا التصوير أو برامج الرسم على أجهزة الكمبيوتر مهما تقدمت.
وشدد الفنان التشكيلي المصري محمد عبدالهادي على أن تطوع فنان تشكيلي برسم صور الزعماء والملوك لا يمكن تصنيفه على أنه نوع من النفاق، والأمر تحكمه النوايا التي لا يمكن التفتيش فيها، فمن الممكن أن يجسد الفنان بورتريها لزعيم لأنه يحبه بصدق، وكل فنان له الحرية في تناول ما يرسمه.
وقال "أنا لا أعتبر من ينقل رسمته من صور فوتوغرافية فنانا، إنما يصنع عملا منسوخا شبيها تماما بالصورة الأصلية، بينما يجب أن يكون صاحب البورتريه موجودا أمام الفنان شخصيا، لأن ذلك هو العنصر الأساسي في الرسم حتى يستطيع الفنان أن يُكوّن انطباعا عن الشخصية المرسومة قبل أن يجسدها على الورق".
وفي فن البورتريه لا يهم لدى التشكيلي المحترف شكل الإنسان إنما المهم حالة الشخص المرسوم النفسية، كغضبه، وفرحه، وحزنه، فالرسم عموما تمرين يمكن تعلمه والاجتهاد فيه وإتقانه، والكثير من الأمراء والأميرات في العصور القديمة تعلموا قواعد رسم أنفسهم ومع هذا لا يمكن وصفهم بالمبدعين، فالفن فكر وأداء ومهارة، ودون ذلك كله يتحول البورتريه إلى مسخ وتكرار ممل.
فن لن يموت
رسامو البورتريهات يدللون على أن هذا الفن لن يندثر بحجم مبيعات فنانين قدامى لا تزال لوحاتهم الأكثر مبيعا وتحقيقا للربح، وبعد ثورة 30 يونيو 2013 في مصر، تبارى الكثير من الفنانين المصريين في رسم زعماء دول الخليج، كالسعودية والإمارات والبحرين والكويت، وأكدوا أنهم بذلك يردون الجميل لهؤلاء الزعماء الذين وقفوا إلى جانب الشعب المصري في شدته.
وأكد علاء حجازي، تشكيلي مصري مقيم في الكويت، أن البورتريه السياسي من القضايا شديدة الجدل ما بين المؤيدين له باعتباره فنا والمهاجمين الذين يعتقدون أن انتهاج مبدأ سياسي يؤثر على حكم الفنان على الأشياء بمهنية وموضوعية.
وأوضح تشكيليون في القاهرة أنه لا توجد معايير أو شروط واضحة يمكن من خلالها تصنيف البورتريه أو الحكم على توجه صاحبه، لكن تبقى نية الفنان المحك، وهي التي تجيب على سؤال: هل الفنان اختار مهنته كسلم يصعد به الهرم السياسي أم أنه يعبر عن رأيه بحرية أيا كانت النتيجة؟
ويشير البعض في هذا الصدد إلى أن رسم بورتريه للزعيم الراحل جمال عبدالناصر مثلا يثير حماسة وتأييد التيار الناصري، لكنه لن يلقى ذات القبول عند كارهي السياسات الاشتراكية ومؤيدي الليبرالية الغربية، وهذا الأمر طبيعي ومنطقي.
وأكد حجازي أن الفنان يجب أن يكون محايدا عند رسمه بورتريه أو الحكم على رسام آخر، بمعنى أن يحاول الاستمتاع واكتشاف مواطن الجمال في أعمال الفنانين الآخرين دون التركيز على التصنيفات السياسية.
وختم قائلا "الفنان يجب أن يكون مثل الورقة البيضاء حال تعرضه للرسم أو تقييم أعمال الآخرين ولا يتبنى مواقف منحازة أو مسبقة، بل يحاول استكشاف الشخصيات المرسومة وفقا للصورة التي خرجوا بها".

   

التعليقات






شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق .



   

رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب

ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد الكريم غلاب، الذي توفي أمس (الاثنين) عن 98 التفاصيل

شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً

الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق الأخضر وتفجير اليابس وتحطيم التاريخ وتدمير التفاصيل

اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»

يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية التي تمضي في رواق السياسة جنباً الى جنب، التفاصيل

"مرام" .. تعيد تشكيل هوية بطلتها من أجل خلاص شخصي

تترك سارة اليتيمة منزل عمها في الضيعة هاربة نحو بيروت، إذ لم تعد قادرة على احتمال السجن الذي تعيشه بحجة الدين والأعراف، وبعد أن تصل إلى منزل أقرباء التفاصيل

قصص مجهولة لفيتزجيرالد تعكس عبقريته السردية قصص مجهولة لفيتزجيرالد تعكس عبقريته السردية

أنطوان جوكي إنها لمفاجأة أن نعثر على ثماني عشرة قصّة غير منشورة للكاتب الأميركي الكبير فرانسيس سكوت فيتزجيرالد (1896- 1940) بعد نحو قرنٍ من صدور التفاصيل

صلاح هاشم : قضايا الفقراء باتت مرضا عنكبوتيا أو سرطانيا متشعبا صلاح هاشم : قضايا الفقراء باتت مرضا عنكبوتيا أو سرطانيا متشعبا

محمد الحمامصي يعبر هذا الكتاب الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة "الفقراء الجدد سوسيولوجية القهر والحيلة" للباحث د. صلاح هاشم عن نسق فكري خالص التفاصيل

بعثة علمية تعثر على توابيت أثرية نادرة بالمنيا بعثة علمية تعثر على توابيت أثرية نادرة بالمنيا

قالت وزارة الآثار المصرية إن بعثة تابعة لها اكتشفت ثلاث مقابر أثرية بمحافظة المنيا على بعد نحو 240 كيلومترا جنوبي القاهرة. وأفاد بيان للوزارة إن التفاصيل




رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب رحيل «المعلم الكبير» عبد الكريم غلاب
ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي تسقط من جديد، يتعلق الأمر بالكاتب والروائي والصحافي والمؤرخ والسياسي عبد...
شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً شاكر عبدالحميد يفسّر الإرهاب سيكولوجياً
الإرهاب طاعون العصر، الوباء الكاسح الذي لم نعثر له على علاج حتى الآن، المرض الباثولوجي الذي يتغذى على حرق...
تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»: تسعون عاما على الفيلم الصامت «شروق»:
أتى فيلم «شروق» كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، الذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر...
اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين» اليمني أحمد الصياد راوياً «حصار السبعين»
يكتب أحمد الصياد منذ زمن روايات ودراسات في الفكر السياسي والتجربة اليمنية وقد أصدر الكثير من النصوص الأدبية...
المصطلحية الرقمية المصطلحية الرقمية
تغتني اللغات الحديثة يوميا بالعديد من المفردات والمصطلحات، التي تطور رصيدها المعجمي باطراد. ولهذا السبب نجد...

هل تتوقع ان تستجيب قطر لمطالب الدول المقاطعة لها؟

نعم
لا
ربما






جريدة صوت البلد

© جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة صوت البلد 2017